← Назад к списку глав

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله الفتّاحِ، الجواد المعين على التفقه في الدين من اختاره من العباد. وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة تدخلنا دار الخلود. وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صاحب المقام المحمود صلى الله وسلم عليه، وعلى آله وأصحابه الأمجاد، صلاة وسلاما أفوز بهما يوم المعاد.

(وبعد): فهذا شرح مفيد على كتابي المسمى ب"قرة العين بمهمات الدين"، يبين المراد ويتمم المفاد ويحصل المقاصد ويبرز الفوائد، وسميته ب"فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين"، وأنا أسأل الله الكريم المنان أن يعم الإنتفاع به للخاصة والعامة من الإخوان، وأن يسكنني به الفردوس في دار الأمان، إنه أكرم كريم وأرحم رحيم.

(بسم الله الرحمن الرحيم) أي أؤلف. والاسم مشتق من السمو، وهو العلو، لا من الوسم، وهو العلامة. والله علم للذات الواجب الوجود، وأصله إله، وهو اسم جنس لكل معبود، ثم عرّف بأل وحذفت الهمزة ثم استعمل في المعبود بحق. وهو الاسم الأعظم عند الأكثر، ولم يسم به غيره ولو تعنتا. والرحمن الرحيم صفتان بنيتا للمبالغة من رحم. والرحمن أبلغ من الرحيم، لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى، ولقولهم: "رحمن الدنيا والآخرة، ورحيم الآخرة".

(الحمد لله الذي هدانا) أي دلنا (لهذا) التأليف (وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) إليه. والحمد هو الوصف بالجميل (والصلاة) وهي من الله الرحمة المقرونة بالتعظيم (والسلام) أي التسليم من كل آفة ونقصٍ (على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم) لكافة الثقلين، الجن والإنس إجماعاً، وكذا الملائكة على ما قاله جمعٌ محققون. ومحمدٌ علَمٌ منقول من اسم المفعول المضعف، موضوعٌ لمن كثرت خصاله الحميدة، سمي به نبينا صلى الله عليه وسلم بإلهامٍ من الله لجده. والرسول من البشر ذكر حُرٌّ أوحي إليه بشرع وأُمر بتبليغه، وإن لم يكن له كتاب ولا نسخ، كيوشع عليه السلام، فإن لم يؤمر بالتبليغ فنبي. والرسول أفضل من النبي إجماعا. وصح خبر أن عدد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً، وأن عدد الرسل ثلاثمائة وخمس عشر. (وعلى آله) أي أقاربه المؤمنين من بنى هاشم والمطلب، وقيل: هم كل مؤمن أي في مقام الدعاء ونحوه، واخْتِيْر لخبر ضعيف فيه، وجزم به النووي به النووي في شرح مسلم. (وصحبه) وهو اسم جمع لصاحب بمعنى الصحابي، وهو من اجتمع مؤمنا بنبينا صلى الله عليه وسلم ولو أعمى وغير مميز ( الفائزين برضاالله) تعالى، صفة لمن ذكر.

(وبعد): أي بعد ما تقدم من البسملة والحمدلة والصلاة والسلام على من ذكر (فهذا) المؤلف الحاضر ذهنا (مختصر) قل لفظه وكثر معناه من الإختصار (في الفقه) هو: لغة الفهم واصطلاحا العلم بالأحكام الشرعية العمليّة المكتسبُ من أدلتها التفصيلية. واستمداده: من الكتاب والسنة والإجماع والقياس. وفائدته: امتثال أوامر الله تعالى واجتناب نواهيه (على مذهب الإمام) المجتهد أبي عبد الله محمد بن إدريس (الشافعي رحمه الله تعالى) ورضي عنه. أي ما ذهب إليه من الأحكام في المسائل. وإدريس والده هو اب عباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد ابن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف. وشافع هو الذي ينسب إليه الإمام. وأسلم هو وأبوه السائب يوم بدر. وولد إمامنا رضي الله عنه سنة خمسين ومائة، وتوفي يوم الجمعة سلخ رجب سنة أربع ومائتين. (وسميته بقرة العين ب) بيان (مهمات) أحكام (الدين) انتخبته وهذا الشرحَ من الكتب المعتمدة لشيخنا خاتمة المحققين شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي، وبقيةِ المجتهدين، مثلُ وجيه الدين عبد الرحمن بن زياد الزبيدي رضي الله عنهما، وشَيْخَيْ مشايخنا شيخ الإسلام المجدد زكريا الأنصاري، والإمام الأمجد أحمد المزجّد الزبيدي رحمهما الله تعالى وغيرَهم من محققى المتأخرين، معتمدا على ما جزم به شيخا المذهب النووي والرافعي، فمحققوا المتأخرين رضي الله عنهم (راجيا من) ربنا ( الرحمن أن ينتفع به الأذكياء) أي العقلاء (وأن تَقِرّ بهِ) أي بسببه (عيني غدًا) أي اليوم الآخر (بالنظر إلى وجهه الكريم بُكْرَةً وَعَشِيًّا) آمين.